العلامة الحلي
2
تحرير الأحكام ( ط . ق )
[ الجزء الثاني ] [ تتمة القاعدة الثانية ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتاب النكاح وفيه مقدّمة ومقاصد أمّا المقدمة ففيها فصول الأوّل في ماهيّته وفضله وفيه [ - ه - ] مباحث [ - أ - ] الأقرب أنّ النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطي لورودهما معا في الكتاب العزيز قال تعالى إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقال تعالى حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وإنّما جعل حقيقة في الأوّل لغلبة الاستعمال فيه وصحّة نفيه عن الثاني فيقال هذا سفاح وليس بنكاح وأولويّة المجاز على الاشتراك يدلّان على مجازيته في الثّاني فيكون النكاح شرعا حقيقة في عقد التزويج مجازا في الوطي [ - ب - ] النكاح مشروع بالنصّ والإجماع قال اللَّه تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإنّ الصوم له وجاء وأجمع المسلمون كافّة على مشروعيّته [ - ج - ] النكاح مندوب إليه مرغّب فيه قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من تزوّج فقد أحرز نصف دينه وقال صلّى اللَّه عليه وآله ما بني في الإسلام بناء أحب إلى اللَّه تعالى من التّزويج وقال صلّى اللَّه عليه وآله تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة حتّى أنّ السقط يجيء محبنطيا على باب الجنّة فيقال له ادخل فيقول لا أدخل حتّى يدخل أبواي قيل وعن الباقر عليه السّلام الركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها عزب وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لركعتان يصليهما متزوّج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره وقال صلى اللَّه عليه وآله أراذل موتاكم العزّاب وقال أكثر أهل النار العزّاب وقال عليه السّلام ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله [ - د - ] الناس على أقسام ثلاثة خائف على نفسه من الوقوع في محظور إذا ترك النكاح فهذا يجب عليه إعفاف نفسه بالنكاح ومن له شهوة ويأمن معها الوقوع في محظور فهذا يستحبّ له النكاح وهو أفضل له من التخلي للعبادة ومن لا شهوة له كالعنين والكبير والمريض مرضا ملازما فالأقرب في هذا عدم استحباب النكاح له لانتفاء مصالحه ولمنعه الزوجة من التّحصين بغيره ولاشتغاله عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه [ - ه - ] النكاح مستحبّ للغنيّ والفقير ولا ينبغي أن يترك مخافة العيلة فإنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله زوّج فقيرا لم يقدر على خاتم حديد ولا وجد له إلّا إزاره ولم يكن له رداء وقال من سرّه أن يلقى اللَّه طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة ومن ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظّنّ باللَّه عزّ وجل وقال الصادق عليه السّلام من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن باللَّه سبحانه إنّ اللَّه عزّ وعلا يقول إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الفصل الثاني في خصائص النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وهي واجب ومحرم ومباح وكراهة فالواجبات السواك والوتر والأضحية وتخيير النساء فمن اختارت نفسها منهنّ بانت وإذا لبس لأمته وهي الدرع والسلاح لا ينزعها حتّى يلقى العدو وقيام الليل ثمّ نسخ بقوله فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ والمحرمات الكتابة وقول الشعر وتعليمه وأخذ الصدقة الواجبة والمندوبة ونكاح الكتابيات وخائنة